السيد عبد الأعلى السبزواري
388
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
النساء ، المائدة وغيرها من السور التي عدّوها . القسم الثالث : السور التي فيها ناسخ وليس فيها منسوخ وهي الفتح ، الحشر ، المنافقون وغيرها من السور التي ذكروها . القسم الرابع : السور التي فيها منسوخ ، وليس فيها ناسخ وهي طه والرعد وغيرهما من السور التي عدّوها . ولكن في هذا التفصيل خلاف بين المفسرين ، وسيأتي تفصيل كل ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى . وقد حصر بعض المفسرين جميع الآيات المنسوخة في عشرين آية ومع ذلك فيه بحث . بحث دلالي : قد تكرر قوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ * [ في آيتي : 106 - 107 ] ويمكن أن يكون الوجه في ذلك تعدد منشأ النسخ والإزالة فأطلق تارة بالنسبة إلى الأعراض والاعتباريات ، وأخرى بالنسبة إلى الجواهر والذوات كما قالت اليهود بالنسبة إلى كل منهما ، فزعموا أن قدرته تعالى محدودة بالإحداث فقط فإذا حدث يخرج عن تحت قدرته جل شأنه ، كما حكى اللّه تعالى عنهم وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ سورة المائدة ، الآية : 64 ] فأبطل تعالى في المقام كل ذلك ، وحكم بأن الأشياء كلها تحت قدرته حدوثا وبقاء أما الحدوث فبقوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأما البقاء فلقوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . ثم إنّ إطلاق الآية المباركة : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها يشمل جميع آياته عزّ وجل من حيث أحكامه تعالى ، ومن جهة جماله وجلاله ، فكل شيء له آية من الجواهر والأعراض في الأرضين والسماوات ، وله عزّ وجل في ذلك كله إبداع وإنشاء ، فهي من الأمور التشكيكية شدة وضعفا ، كمية وكيفية ، فنسخه تعالى يشمل جميع ذلك كله